خلال فترات دراستي سواء بالمدرسة أو الكلية كنت كـ بئر عميق أحوي أسرار زميلاتي و صديقاتي ... كنت أحاول مساعدتهن إذا كان ممكن أو مواساتهن والتخفيف عليهن.
كثيرة هي القصص ... لكني لن أسردها ...فقط سآخذ بشكل سطحي بعضها و خاصة ما يخص الأبناء والآباء...
أولها عن زميلة أصبحت صديقة فيما بعد كانت تتحاشى ذكر حياتها الخاصة و ما يخص أهلها...لكني لم ألحظ هذا الأمر... و بطريق الصدفة عرفت كل شيء تحاول إخفاءه... تألمت لأجلها و لم أصارحها...إلى أن أخبرتني بنفسها ...فخففت عنها ... وكثيراًَ ما تصلني معلومات من خلال "ثرثرة النسوان"...لكني أخفيها حتى لا أجرح أي صديقة أو زميلة أو أي شخص مهما كان. كنت سعيدة أن زميلتي و صديقتي استطاعت تخطي شعورها و إحراجها لتقول هكذا صار و كل شيء مكتوب و مقدر من الله.
"لن أسرد قصتها لأنها أصعب من أن يتم تبسيطها ولأني أعرف أن نشرها صعب و لا يحق لي هذا إلا بعد أذنها و هذا ما لا أتوقعه"
صديقة أخرى كانت أكثر حساسية... لكنها سمحت لي أن أنقل كلامها و حكايتها لعل أحد يتفكر بأولاده... قالت: كنت أشك في أنها أمي الحقيقية... و لولا أني أتيت للدنيا و أنا أحمل ملامحها لما صدقت أنها أمي...رغم أني أنكر أني أشبهها أو أحمل ملامحها ...لكن كل من يراني يعرف مباشرة أني ابنتها أو أقرب لها بدرجة كبيرة و إن لم يكن قابلني من قبل (وهذا الأمر يزعجني جداً)...لماذا اشك فيها؟؟ لأني لا اعرفها!! لم اعرفها إلا و أنا فتاة مراهقة... معرفة سطحية...لا أنكر أني كبرت و أنا أحمل جرح كبير و هو فقداني لأم حنون تحمل أسراري و تكون لي سند و تضمني لصدرها ...وبفخر شديد أتحدث عنها أمام صديقاتي اللواتي ما يتوقفن عن الحديث عن أمهاتهن... أخبرها عن صديقاتي... و تأتي مثل باقي الأمهات إلى المدرسة لتسأل عني...كنت أيامها و أنا طفلة انزوي بعيداً ولكن بكبرياء عندما تحدث مناسبات بالمدرسة و أرى كل الأمهات و قد حضرن لأجل بناتهن و أرى كل بنت مثل الفراشة المبتهجة و التي تحوم حول وردتها (أمها)...كنت أكبت كل مشاعري و أحزاني حتى لا أجعل أحد يشعر بالحزن أو التعاسة لأجلي...... ظننتها بعد كل هذا ستكون البلسم لكل الجروح...ظننتها ستسعى أن تعوضني ما افتقدته طوال عمري و تندم على الأيام التي تركتني فيها ... ظننتها ستشعر كم ضحى والدي لأجلي... لكنها لم تفعل هذا ...بل أنها ربت أولاد غيرها و تساعد الغريب عنها... لا أشعر أنها أم بل سيدة غريبة تحمل لقب (أمي)...اللفظة التي لم أنطق بها طوال عمري... يعجز لساني عن نطقها لها... لا أعرف حتى كيف أنطق هذه اللفظة...وكأني بحاجة إلى دروس خصوصية لأتدرب على نطقها... أنا لم أواجهها يوما على تركها لي و تخليها عني...لم أواجهها كونها ربت أولاد شخص أخر و تركت أبنتها التي أنجبتها... لم أواجهها كونها لم تكلف نفسها حتى عناء المطالبة برؤيتي ولو في السنة مرة أو على الأقل زيارتي في المدرسة ولو في كل فصل دراسي...على الأقل كنت سأعرف أن لي أم موجودة في الدنيا...و لا أظل أعيش وهم أن لا أم لي في هذه الحياة أو (لعلها ميتة). لم أواجهها لان لا فائدة من المواجهة و إرجاع أوجاع و جراحات الماضي... رغم هذا كله سأحاول أن أساعدها بكل ما لدي ... رغم هذا كله سأحاول تقديم حقوقها رغم أنها لم تمنحني حقوقي.... بل أنها عقتني و أنا صغيرة. يا ريتها تعرف كل هذا لتشعر قليلاً بما أشعر به... لكنها بوادي وأنا بوادي أخر...!
 ============================== هناك عدة نقاط أود تأكيدها...
أن عقوق الوالدين يقود إلى عقوق الأبناء... اذكر حديث و قصة بهذا الشأن عندما آتى رجل يشتكي أن ولده يعقه و عندما سئل الولد عن هذا قال: هو عقني قبلي... اختار لي أم مجوسية و أعطاني اسم قبيح ... فقيل له: أننت عققت ولدك قبل أن يعقك. الإسلام أقر على الأبناء أن يقوموا على طاعة الوالدين و إقامة حقوقهم. ولكنه بنفس الوقت أقر على الآباء أن يقدموا حقوق الأبناء. هناك إذاً حقوق الأبناء و حقوق الآباء و هنا عقوق الأبناء و عقوق الآباء! الأم ليست التي أنجبت بل التي ربت و تعبت و سهرت لأجل راحة أولادها وكانت الأم الفاضلة التي يشرف بها كل ابن و بنت...هي من تستحق التقدير والاحترام ... الأب هو من اجتهد و تعب و ضحى لأجل أبناءه و أهتم أن يكون قدوة صالحة لهم و أن لا يفعل أي شيء يسيء لهم و يجرحهم... و ليس من أنجبهم و تخلى عنهم و شوه صورته أمامهم. على الوالدين أن يؤديا حقوق أبنائهم قبل أن يطالبوا بحقوقهم... صديقتي تفكر أنها لن تقدر أن تكون أم مثالية و لا تفكر أن تتزوج أو تنجب... وهذا غير صحيح....فانا ضد مقولة (فاقد الشيء لا يعطيه)...فهي شعرت كم كان مؤلم أن تكون بلا أم و هي تدرك أكثر من غيرها الشعور بفقدان الشيء و صعوبة الحرمان منه...لذا فهي ستكون أكثر من الجميع حرصاً على تقديم الحنان و الحب لأولادها لأنها شعرت بمرارة فقدان حب الأم. تماماً مثل الولد اليتيم لما يكبر يحاول أن يعطي أولاده كل ما يرغبون و لا يحرمهم مثل ما شعر هو بالحرمان.
|
For some reason, my eyes can't focus on the letters...they look almost like ARABIC or something. Hooo, I must need glasses bad.
Golly, Sama, you sure are pretty! Which one are you, the big one or the little one?
...
I agree about holding a book in my hand, it's a great feeling, isn't it? And even smelling them can be nice!
I'd like to send you some books, but where can I send them? Do they have Poste Restante in Oman?