سَمِعَت الأم صوت ابنتها ينبعث من غرفتها ، ظنت أنها تكلم نفسها ، لأنها تركتها وحيدةً بها ، ألقت عليها نظرة من خارج الغرفة ، وجدتها تضع على أذنها الهاتف النقال ، وتقول بانفعال: ألو ... مَن؟ مصطفى؟ ... أين نلتقي؟... تأتي إليَّ أم آتي إليك؟ ... ستأتي أنت؟ .... حسناً ... أنا في انتظارك.
قالت كل هذا بلهجتها العامية ، فماذا كان رد فعل الأم؟
كان ذلك مفاجأة لها ، أُسقِط في يدها ، ضربت كَفَّاً بكفَّ ، ثم أطلقت ضحكة عالية ، واقتربت من ابنتها قائلة: من هو مصطفى هذا يا (........) ؟
فقالت البنت: انه مصطفى الذي في المسلسل ، هكذا كانت تتحدث إليه (سوزي)؟.
فضحكت الأم مرة أخرى وهي تحتضن ابنتها!!
كم عمر هذه الابنة؟ صدَّق أو لا تصدَّق : عمرها سنتان و نصف!! ولكنها تجيد النطق و الكلام.
هناك ثلاث نقاط يمكن استخلاصها من هذه القصة ،
أولها: أن العبارات التي يتعرض لها أولادنا وبناتنا في الأفلام و المسلسلات ، ليست مجرد كلام في الهواء ، ولكنها ثقافة تستقر في نفوسهم ، وتُشكَّل سلوكهم ، تلقنهم السلوك و المشاعر و المفردات ، و تؤهلهم لانحراف مبكر ، فلا تُجدي معهم كلمة عيب أو حرام.
ثانيا: أن الأم حينما ضحكت و احتضنت ابنتها باعتبارها طفلة صغيرة، فإنها قد عَزَّزَت لديها هذا السلوك و هي ستكرر ذلك كي تنتزع إعجاب أمها مرة أخرى.
ثالثاً: حرض الأم على ذكر هذه الحكاية للناس، سيجعل ابنتها الصغيرة تشعر أن ما فعلته جعلها موضع اهتمام و تظن أن ضحكات الناس دليل على أنها الطفلة المعجزة.
ينبغي أن نوفر لأولادنا هواءً نقياً يتنفسونه و ثقافة إيمانية، تلقنهم الفضيلة و تحميهم من الزلل.
خليل الحداد – مجلة ماجد
"لا يمكنني إضافة أي شيء لأني بالفعل شهدت مثل هذا الأمر بأم عيني و وجدت نفسي مستنكرة تصرف الأبوين ، لكن كيف نلوم الأبناء بينما قدوتهم الأب و الأم يقدمون نموذج سيء بمتابعتهم ما لا ينفع أو بالتصرف عكس ما يأمرون ، والأدهى أن يقولوا للأبناء لا تشاهدوا هذا لا ينفعكم لأنكم صغار ، لكن ما دام لا ينفع فلماذا تتابعونه انتم أيضا ، من قال انه للكبار أو ينفع أن تشاهدوه ، على الأب والأم أن يكونوا قدوة حسنة للأبناء ليس بالأمر و الكلام و لكن بالفعل والتصرف .... يعجبني جدا ما يكتبه الأستاذ خليل الحداد ، وأنصحكم سواء كنت آباء أو أبناء أن تتابعوه للاستفادة من تجارب الآخرين و لتعلم الطرق المثلى للتعامل مع الأمور و الأحداث "

في شغلة يمكن كنت وااايد اسمعها بس توني مؤخرا افهمها او بالاحرى احس فيها
ReplyDelete" ان التلفزيون يربي "
و ساعات اكثر من الام و الاب من جذي لازم ندقق وايد على الاشيا اللي عيالنا يجوفونها خصوصا و اهمه للحين ما عندهم الادراك الكامل للصح و الخطأ
تدرين اللحين في صحفنا المحلية تقريبا معظم الكتاب يطالبون بأن وزراة الاعلام تكون اكثر انتقاءا للمسلسلات المحلية اللي قاعدة تنعرض
خصوصا و ان المسلسلات البحرين هذا العام ماكانت جيدة بمقياس الجماهير و النقاد و ما تعكس مجتمع البحرين المحافظ
شكرا لج يا سما على البوست :)
هلا بحرينية
ReplyDeleteفعلاً حبيبتي التلفزيون والتكنولوجيا الحديثة صارت أكثر تأثيرا من الاهل
فصارت هي المربي الان الا لمن أدرك الامر
واقترب من أبنائه لتربيتهم
لكن هذا لا يعني ان نحرم الاولاد من التلفاز و الانترنت و غيرها بل نوعيهم و نوضح لهم و نكون قريبين منهم بلا تقييد او حرمان
وهذي مشكلة عامة
صحيح ان القنوات الان لا تراعي اي شيء في عرضها حتى مقص الرقيب عندهم مات
ولهذا الاهل مطالبين الانتباه اكثر فأكثر وسط التغييب الرقابي لما يعرض بفضائياتنا العربية الموقرة.
الله يعين بس